محمد الأمين الأرمي العلوي
115
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
رسالته ، فتسمى جملة الكلام ، إذ كانت الكلمة منها على عادتهم في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه ، وما قاربه ، وما جاوره ، وكان بسبب منه مجازا ، واتساعا . وأما الحرف فهو : الشبهة القائمة وحدها من الكلمة ، وقد يسمى الحرف كلمة ، والكلمة حرفا على ما بيناه من الاتساع ، والمجاز . قال أبو عمرو الدانيّ : فإن قيل : فكيف يسمى ما جاء من حروف الهجاء في الفواتح على حرف واحد ، نحو : ص و ق و ن حرفا ، أو كلمة ؟ . قلت : كلمة لا حرفا ؛ وذلك من جهة : أنّ الحرف لا يسكن عليه ، ولا ينفرد وحده في الصورة ، ولا ينفصل مما يختلط به ، وهذه الحروف مسكون عليها ، منفصلة ، كانفراد الكلم ، وانفصالها ، فلذلك سميت كلمات لا حروفا . قال أبو عمر : وقد يكون الحرف في غير هذا ، المذهب والوجه . قال اللّه عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي : على وجه ، ومذهب . ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أي : سبعة أوجه من اللغات ، واللّه أعلم . * * *